ما مفهوم الصحة المستدامة في الإمارات؟
الصحة المستدامة في الإمارات هي جزء أساسي من رؤية الدولة ومن استراتيجيات التنمية، وهي نظام صحي متكامل يهدف إلى سلامة جميع أفراد المجتمع، وصحتهم على الأمد الطويل، ورفاهيتهم بالطريقة التي تراعي سلامة البيئة والجوانب الاجتماعية والاقتصادية، وأهمية هذا النظام أنَّه يساهم في تحقيق العدالة الاجتماعية، وذلك بحصول جميع أفراد المجتمع على الرعاية الصحية اللازمة له بصرف النظر عن الوضع الاجتماعي أو الاقتصادي أو العرق أو الجنس.
وذلك لمواجهة التحديات الصحية المستقبلية، مثل تغيرات المناخ وانتشار الأوبئة وتزايد انتشار الأمراض المزمنة، وحماية البيئة وتعزيز التنمية الاقتصادية؛ فالاستثمار في الصحة هو استثمار في رأس المال البشري، أما دور الحكومة في تعزيز الصحة المستدامة للمجتمع؛ فهي فتؤدي دوراً محورياً بالصورة التالية:
- وضع السياسات والاستراتيجيات التي تحدد المبادئ والأهداف لتحسين الصحة العامة وتراعي الجوانب البيئية؛ فمثلاً تعمل على إدارة المواد الكيميائية المنبعثة التي تضر بصحة الأفراد، وإدارة النفايات التي تلوث الماء والهواء والتربة، وتستثمر في مشاريع الطاقة المتجددة.
- توفير برامج صحية شاملة لكافة أفراد المجتمع؛ لدعم الفئات المحرومة والضعيفة.
- التعاون مع المنظمات الدولية والمحلية وأصحاب الخبرات، لتبادل الخبرات وتطوير الكوادر الطبية، والحصول على أحدث تقنيات العلاج والوقاية.
- العمل على توفير بيئات آمنة وصحية لجميع أفراد المجتمع، بعيداً عن التدخين وتعاطي الكحول، مثلاً كالمنتزهات والدراجات والحدائق.
برنامج الإمارات للصحة العامة والتوعية
يتضمن هذا البرنامج مجموعة مبادرات وخطط، ويمكن تلخيص الأهداف الاستراتيجية لبرنامج الصحة المستدامة بالصورة التالية:
- تحقيق أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، وخاصة الهدف الثالث "الصحة الجيدة والرفاه"، وكذلك هدف المياه النظيفة، وهدف الطاقة النظيفة، والنظافة الصحية أيضاً.
- بناء نظام صحي يمكنه مواجهة التحديات المستقبلية، والقدرة على مواجهة الظروف الصعبة سواءً المتوقعة منها أو الطارئة.
- الحد من استخدام المواد الضارة، والتركيز على الاستثمار في مشاريع الطاقة المتجددة، والنقل المستدام للتقليل من انبعاثات الغازات السامة التي تلوث الهواء والمياه.
- توفير تسهيلات في تقديم الخدمات الصحية لكافة فئات المجتمع دون التفريق بين الأفراد.
- الاستفادة من التطور التكنولوجي في تطوير الخدمات الصحية الرقمية واستخدام أحدث تقنيات العلاج.
أبرز الجهات والمؤسسات التي تدعم برنامج الصحة المستدامة في الإمارات هي وزارة الصحة والجهات التابعة لها، مثل: دائرة الصحة في أبوظبي، وهيئة الصحة في دبي، وهيئة الشارقة الصحية، واللجنة الوطنية لأهداف التنمية المستدامة التي تتولى تنسيق الجهود الوطنية ومتابعة التقدم المحرز، وأيضاً مؤسسات البحث والتطوير والمنظمات، ويمكن للمواطنين والمقيمين الاستفادة من البرنامج بتحسين جودة حياتهم الصحية؛ حيث تتوفر المستشفيات والمراكز الصحية الحديثة والمجهزة بالتقنيات المتطورة.
ويزداد الكادر الطبي المؤهل الذي يقدم خدمات عالية الجودة، ويمكن الاستفادة من حملات الفحص والكشف المبكر عن الأمراض المزمنة، والاستفادة من المرافق الرياضية والحدائق التي تساعد على تعزيز الصحة الجسدية والنفسية.
نظام الرعاية الصحية المتكامل في الإمارات
هو عبارة عن نظام متكامل وشامل يوفر خدمات متنوعة؛ حيث يضم ما يلي:
- الرعاية الصحية الشاملة لكافة المواطنين والمقيمين في الإمارات عن طريق توفير المستشفيات والمراكز الصحية الخاصة والحكومية؛ لتشمل كافة المناطق ودور المستشفيات والمرافق الصحية المتطورة من أجل أن تقدم الخدمات التشخيصية والعلاجية المتطورة؛ بحيث تتوفر مراكز لكل مجال من مجالات الطب كأمراض القلب والأطفال والأورام.
- توفير نظام تأمين صحي شامل لكافة الفئات؛ بحيث يضمن حق الجميع في الرعاية الصحية.
- التركيز على الوقاية من الأمراض عن طريق حملات توعية للإرشاد إلى أنماط الحياة الصحية، والمشاركة في حملات للفحوصات الدورية والتطعيم.
- التكامل بين القطاعات الصحية من المراكز الصحية إلى المستشفيات والصيدليات.
- التركيز على دور التكنولوجيا والابتكار في دعم الصحة المستدامة؛ بحيث يتم استخدامها في تقديم خدمات صحية عن بعد، واستخدام الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات الطبية، وتطوير العلاجات بتحديد المخاطر الصحية، ووضع سياسات فعالة للعلاج والوقاية، بالإضافة إلى استخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد في إنتاج الأطراف الصناعية، كما يتم استخدامها في إنشاء الملف الوطني الصحي الموحد لكل مريض ليسهل تبادل المعلومات بين جهات الرعاية الصحية.

أمثلة على مبادرات الصحة المستدامة في الإمارات
يتضمن البرنامج العديد من المبادرات، وفيما يلي أهم الأمثلة عنها:
1. مبادرة تعزيز الصحة العامة
التي تشمل برامج التوعية والتثقيف الصحي، وهي تركز بصورة أساسية على التوعية بأنماط الحياة الصحية: من غذاء صحي متكامل ونشاط بدني ومكافحة التبغ، مثل شبكة خبراء الصحة لموظفي دبي التي عززت الوعي الصحي لدى الموظفين الحكوميين، وبرامج الصحة النفسية، والفحص الدوري الشامل.
2. مبادرة الصحة الذكية
تركز على التحول الرقمي في القطاع الصحي، واستخدام تطبيقات الصحة الذكية التي تراقب المرضى عن بعد باستخدام أجهزة قابلة للارتداء، ومراقبة وتحليل بيانات المرضى تلقائياً في المستشفيات وتتبع التزامهم بالتعليمات.
3. مبادرة الاستدامة البيئية والصحة
تشمل تصميم مبانٍ خضراء بالاعتماد على مواد صديقة للبيئة، وتطوير شبكات النقل العام الكهربائي، وتشجيع استخدام الدراجات والمشي وتوفير بنية تحتية مناسبة لذلك، وإنشاء شبكات تراقب جودة الهواء والمياه، واستخدام التكنولوجيا الرقمية في إدارة الموارد وتقليل النفايات؛ لأنَّ التركيز على دور المدن الذكية في تعزيز الصحة العامة هام لتحقيق التوازن بين التطور الحضاري، والحفاظ على سلامة الإنسان والبيئة التي يعيش ضمنها.
4. مبادرات اللياقة البدنية
وهي برامج رياضية تهدف إلى تشجيع النشاط البدني للحفاظ على صحة المجتمع، بتوفير البيئة المحفزة لنمط الحياة الصحي، وإطلاق مبادرات جماعية للياقة البدنية، مثل (إطلاق تحدي دبي للياقة السنوي)، و(برنامج لياقة للأبد في أبوظبي)، و(منتزهات أكتيف باركس)، و(مبادرة المشي لمسافة ألف كيلومتر في أبو ظبي)، بالإضافة إلى إطلاق (برنامج اللياقة في المنزل) لتبني العادات السليمة.
التحديات والفرص في تطوير الخدمات الصحية بالإمارات
يواجه نظام الصحة المستدامة بعض التحديات كأي دولة أخرى تحاول تحقيق ذلك النظام، وأبرز التحديات ما يلي:
- زيادة الأمراض المزمنة، مثل السكري وأمراض القلب والأوعية الدموية التي تتطلب رعاية طويلة الأمد.
- التحديات البيئية الناتجة عن التلوث، والتغيرات المناخية التي تؤثر سلباً على صحة الأفراد.
- النمو السكاني السريع جداً الذي يتسبب بضغط كبير؛ لأنَّه يتطلب كثيراً من الكوادر الطبية.
- تحتاج الإمارات لاستقطاب مزيدٍ من الكوادر الطبية المؤهلة، وخاصة للتخصصات الدقيقة والنادرة.
- ارتفاع التكاليف المستمر الذي يتطلب حلولاً سريعة لضمان استدامة التمويل.
وأبرز الحلول المستقبلية لضمان استدامة الخدمات الصحية ما يلي:
- التشجيع على أنماط الحياة الصحية عن طريق حملات توعية وتثقيف لتعزيز برنامج الوقاية.
- التركيز على الاستثمار في الطاقات المتجددة للحفاظ على البيئة.
- توسيع نطاق استخدام التكنولوجيا لتوفير التكاليف.
- توفير برامج تدريبية متخصصة للاستثمار في الكوادر الطبية، واستقطاب كوادر عالمية.
- تعزيز التعاون بين القطاع الخاص والعام لتبادل الموارد والخبرات.
.jpg_082968f36a60db7_large.jpg)
مستقبل الصحة المستدامة في الإمارات
الصحة المستدامة في الإمارات أحد أهم الأولويات للدولة، ورؤية الإمارات 2050 في مجال الصحة المستدامة هي الوصول إلى النتائج التالية:
- مجتمع نشيط وصحي.
- نظام صحي مستدام وذكي.
- رعاية صحية شاملة وعادلة.
- الريادة في البحث الصحي والابتكار.
وذلك بالاعتماد على التركيز على الوقاية من الأمراض، والاستفادة من الذكاء الاصطناعي، وضمان جودة المياه والهواء، وتشجيع البحث العلمي والتطور؛ أما بالنسبة للأفراد فيمكنهم المساهمة في تعزيز الصحة المستدامة من خلال ما يلي:
- تبني نمط حياة صحي يعتمد على التغذية المتوازنة والمتنوعة، والحد من تناول الأطعمة المصنعة والسكريات والدهون المشبعة.
- ممارسة الرياضة بانتظام لمدة لا تقل عن 30 دقيقة يومياً، ويفضل المشاركة في الأنشطة الرياضية المجتمعية التي تنظمها المنظمات والدولة.
- تجنب التدخين والكحول وكل ما يضر بالصحة.
- تعزيز الصحة النفسية بممارسة تقنيات الاسترخاء والتأمل، والنوم الكافي، والتواصل مع العائلة والأصدقاء باستمرار.
- ترشيد استهلاك الكهرباء والمياه، ومحاولة استخدام الأجهزة الكهربائية التي توفر الطاقة.
- فرز النفايات وإعادة تدويرها، والتقليل من استخدام الأوعية البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد.
- استخدام تطبيقات الصحة الذكية.
- المشاركة في حملات الكشف المبكر عن الأمراض، واستخدام السجلات الطبية الإلكترونية، والمشاركة في الحملات التطوعية لنشر الوعي الصحي ومشاركة المعلومات مع العائلة والأصدقاء.
في الختام
الصحة المستدامة في الإمارات هي نظام متكامل يعمل على تحقيق صحة ورفاهية أفراد المجتمع على الأمد الطويل مع مراعاة سلامة البيئة والحياة الاقتصادية والاجتماعية؛ لذلك تحدثنا في مقالنا عن الجهود التي تبذلها الدولة لتعزيز أنماط الحياة الصحية بتطوير البنى التحتية، وتوفير التأمين الصحي، والاعتماد على التكنولوجيا والاستثمار في التطوير والبحث.
وذكرنا أهم مبادرات الصحة المستدامة في الإمارات، والتحديات التي تواجه تطبيق هذا النظام، والحلول المناسبة، وكيفية مشاركة الأفراد في تحقيقه. فاستفد من نصائحنا لتضمن استدامة الصحة.
أضف تعليقاً